بسم الله الرحمن الرحيم هذا نص مناظرة جرت بين المرشد الروحاني لمركز الشبيبة في لبنان وبين الأستاذ إبراهيم بن سليمان الجبهان ولقد كانت هذه المناظرة عن طريق المراسلة، وهذا نصها : حضرة الأستاذ اسكندر جديد ، سلام على من اتبع الهدى وبعد : استلمت إجابتكم على العشرين سؤالاً التي وجهتها إليكم، وإليكم فيما يلي ملاحظاتي عليها : س 1 : يقول سان أوغسطين (أنا مؤمن لأن ذلك لا يتفق مع العقل ) فهل كان يشك في صحة معتقداته لو كانت متفقة مع العقل . وأي فرق بين المجنون وبين من يضرب بعقله عرض الحائط ؟ وقد أجبتم على هذا السؤال بأـن الإيمان الذي أشار إليه المذكور هو نوع من الإيمان بالغيب . وأجيبكم على ذلك بأن الإيمان بالغيب ، لا يخلو أن يكون إيماناً بحق أو إيماناً بباطل- والإيمان بالحق هو ما تؤيده الأدلة وتسانده الشواهد وتدعمه البراهين ، كالإيمان بالله ، ورسله ، وبما جاء به الرسل من أوامر ونواه . ووعد ووعيد . والإيمان بالباطل ، هو ما تعارضه الأدلة ، وتعارضه الشواهد ، وتهدمه البراهين كالإيمان بأن الواحد يساوي ثلاثة وأن الثلاثة تساوي واحد ا. وأن الله تعالى نزل من عليائه ليدخل في رحم امرأة من مخلوقاته ، ويخرج من فرجها على هيئة إنسان ، ليختبر ذكاءكم . س 2 – من الذي أعطى المجامع حق ترشيح عيسى ومريم وروح القدس للألوهية وحق إصدار القرارات بعصمة البابا . وبمنح الكنيسة حق الغفران والحرمان- وإذا كان لها الحق في ذلك أفلا يكون من حقها عزل من ألّهتهم . وترشيح آلهة أخرى ؟ وقد أجبتم على هذا السؤال بأن المسيحيين لا يؤلهون مريم . وأن تأليها بدعة ترفضها المسيحية. وقد قاومها علماء المسيحية حنى تلاشت تماماً . وقد قارنتم بين الفرقة التي تؤله مريم ، وبين الفرق الضالة التي انتسبت إلى الإسلام وهي ليست من الإسلام في شيء (كالسبئية ، والشيطانية ، والجناحية، والبزيعية وغيرها ) ثم إنكم أنكرتم ترشيح المجامع لعيسى وروح القدس : ويكفيني في رد إنكاركم ، إحالتكم إلى المراجع الكنسية العليا في الفاتيكان ، وما حفظته وثائقها ومراجعها من محاضر وقرارات المجامع الثلاثة الأولى وما بعدها . وحاولتم أن تثبتوا بأن المسيح نفسه قد ادعى الألوهية لنفسه بالزعم أنه عليه السلام ، قد ادعى السلطان لنفسه في الأرض وفي السماء . وأنه ادعى الوحدة مع الله (تعالى الله عن ذلك). وأنه ادعى الأزلية وأن الله قد حل فيه (تعالى الله عن ذلك) وأن وجوده في السماء. وفي الأرض وأنه ديان الأحياء.. والأموات وأنه حاضر في كل زمان ومكان وأنه واضع الناموس ومكمله وأن أعماله تشهد بألوهيته وأنه قد ادعى مغفرة الخطايا، والعلم بالخفيات وأن له سلطان على عناصر الطبيعة وأنه هو الذي أرسل روح القدس وأنه خالق الكل وأن الأب شهد بألوهيته بوحيه إلى الأنبياء وأن الرسل شهدت بألوهيته واستشهدت على صحة هذه الدعاوى بمقتطفات من الأناجيل والرسائل. وأجيبك على هذا الادعاء ، بأنه لا يحق لك أن تستشهد على صحة اعتقادك بمقتطفات لا أعترف بصحتها. وقد أثبت عدم صحتها في كتاب (معاول الهدم والتدمير في النصرانية وفي التبشير). أما إجابتك على القسم الأخير من سؤالي وهو : إذا كان لها (أي المجامع) الحق في ذلك . أفلا يكون من حقها عزل من رشحتهم . وترشيح آلهة أخرى ؟ بأنني أقصد الاستهزاء . وأنك لا تتعامل مع المستهزئين. فأجيبك عليه بأن هذه الإجابة هي في الحقيقة هزيمة منكرة أمام حجة دامغة ، وفرار من مواجهة الحقيقة إلى عالم الخيالات والأوهام. س 3 – هل وقع الصلب على أقنوم واحد دون بقية الأقانيم ؟ وإذا كان كذلك . أفلا يجوز لبقية الأقانيم . ما وقع لأحدها ؟ وقد زعمت بأن الإجابة على هذا السؤال موجودة في القرآن في قوله تعالى (وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم) (سورة النساء-157) ونسيت أو تناسيت أن تكملة الآية المذكورة هو قوله تعالى (وما قتلوه. وما صلبوه . ولكن شبه لهم) وهي تنفي مزاعم اليهود . وقولهم (إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم). ثم تقول بأن الصلب وقع على الأقنوم الثاني لله … بناء على عهد الفداء . بين الأب والابن . لأجل خلاص البشر – في الوقت الذي تقول فيه بعد سطرين : إننا نؤمن بإله واحد له ثلاثة أقانيم . ولكل أقنوم شخصية مستقلة . بحيث يمكن يمكن عقد عهد بين أقنوم وآخر . ويمكن لأقنوم أن يرسل آخر . وأن يقع أقنوم تحت سلطان أقنوم . وهذا تخليط لا يحل المشكلة . بل يزيدها تعقيداً . بل هو خارج عن موضوع السؤال لأن الإشكال المطلوب حله ، هو الصلب الذي وقع حسب زعمك على الأقنوم الثاني والذي من الممكن أن يقع على بقية الأقانيم . مادامت الأقانيم كلها متساوية في القدرة . وفي المجد . وفي الاستقلال، وفي التصرف ، وفي التدبير ، وإنكار هذا الممكن إنكار للبداهات ، ومكابرة للمعقول ، واستخفاف بالعقول. أما استشهادك بأقوال بولس ، فمردود عليك ، وينبغي أن لا تبحث لأقواله عن مغفلين لا يعرفون من هو بولس. وأما استشهادك بما في بعض كتبك المقدسة ، فلا محل له من الإعراب ، وأرجو أن توفره لنفسك ، لأني أصلاً لا أعترف بصحتها ، وما لا أعترف بصحته لا يحق لك أن تحتج به عليّ . أما خرافة الفداء ، والكفارة فإنه لا يوجد لها دليل في الأناجيل ، مع أنها أساس الإيمان عندكم، وقد اخترعها دجاجلة الكنيسة من أسلافكم ليبرروا بها دعوى ألوهية المسيح . ولتكون جواباً لمن يقول (كيف يكون المسيح إلهاً ويصلب)؟. أما عقيدة الصلب ، فقد كانت موجودة في عقائد النيبال الذين يزعمون أن معبودهم (أندرا) قد صلب وثقبت أقدامه بالمسامير . أما ما ذكرته من شروحات وتفسير لعقائد الفداء ، والكفارة والخلاص، والمشورة فليست أكثر من هذيان ، لم أفهمه إلا كما تفهم أنت من رطانة رجال الأسكيمو. س 4 – لماذا كانت الأقانيم ثلاثة ولم تكن أربعة أو خمسة أو خمسين . أليست الزيادة خير من النقص . والكثرة أفضل من القلة ؟ وقد أجبت على هذا السؤال بقولك (لماذا كان الله أحد الله الصمد) أليس التعدد أفضل من الوحدانية ؟ ويكفي أن أرد عليك بقوله تعالى (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) س 5– لماذا قدم المسيح نفسه قرباناً لمغفرة خطيئة آدم حسب زعمكم ، ولم يقدم بدلاً عنها صك غفران ؟ وقد أجبت على هذا السؤال بقولك –ليس الغفران بالفداء قضية مزعومة بل هو مشورة إلهية. وحكمة فائقة – لذلك لم يأت المسيح إلى العالم لإعطاء صكوك غفران . ولا ليعلّم الناس أن الحسنات يذهبن السيئات ، أو بأن صيام شهر يكفر الخطايا، أو بأن الحج إلى مكان ما ينيل البر ، أو بأن النطق بشهادة ما تنجي من عذاب جهنم . وأجيبك على ذلك بقولي : إذا كانت الحسنات لا تذهب السيئات ، وأعمال البر لا تكفر الخطايا ، ولا تنجي من عذاب جهنم ، فأي فائدة تجنيها الإنسانية من إنزال الكتب ، وإرسال الرسل ، وهل تكون وصايا الرسل وشرائعهم ، إلا نوعاً من اللغو !. وهل يكون تنفيذها والالتزام بها إلا إضاعة للوقت والجهد ، فيما لا طائل من ورائه ؟! وهل خلق الله الجنة ، ليكون جزاء أوليائه الحرمان منها ، وهل يحتاج كل مذنب إلى مسيح جديد يقدم نفسه فداءً عن ما ارتكبه من ذنوب ؟ صدقني يا أستاذ اسكندر . إن من يحملون هذه الأفكار لا بد أن يكونوا قد أصيبوا بلوثة في عقولهم ، وإلا فما معنى تشبثكم بهذه الأفكار التي لا تصلح إلا للمتاحف .ولا تليق بإنسان يحترم عقله . والتي ورثتموها من أئمة الضلال في عصور الظلام والانحطاط. أنا لا ألومك على هذا التفكير السقيم . فأنت تفكر بعقلية من يخشى على مركزه الاجتماعي ، ولكني ألوم أصحاب الرؤوس النخرة . الذين ينقادون لكم كما تنقاد الخراف العجماء بين يدي من يسوقها إلى المسلخ . س 6 – لماذا كان عيسى مسؤولاً دون غيره عن خطيئة آدم ، حسب زعمكم ومطالباً بالتكفير عنها ؟ وقد أجبتَ على هذا السؤال بجواب لايمت إلى السؤال بصلة . لأنني لم أسألك عن صورة آدم ، ولا عن كيفية خلقه ، ولا عن الأطوار التي مر بها قبل خلقه ، ولا عن المراحل التي مر بها قبل الامتحان وبعده ، إنما سألتك عن الحكمة التي في مؤاخذة عيسى على ذنب اقترفه غيره وكيف لا يكون حقاً لي وللناس أجمعين ما كان حقاً لآدم على عيسى عليه السلام ، وبمعنى أوضح كيف احتاج آدم إلى مسيح يفتديه، ويكفر عن خطيئته ولا تحتاج ذريته إلى مسحاء بعدد ما اقترفته من خطايا وآثام ؟ ثم تقول في ص (34) كيف يجوز أن نسلم بآثار الوراثة العميقة في الحياة ، ولا نسلم بالميراث الآتي إلى الإنسان من خطيئة أبويه الأولين؟ وهذا تخليط لا يليق أن يصدر من إنسان يحترم عقله –إذ من البديهي أن الإنسان غير مسؤول عن عوامل الوراثة ، كاللون ، والملامح ، ولكنه مسؤول مسؤولية تامة عما كسبت يداه .فيثاب على إحسانه . ويجازى بما يستحقه على إساءته (ولا تزر وازرة وزر أخرى)وهذه قاعدة تحكم كل قانون وضعي أو سماوي.باستثناء شرائع الغاب وقوانين أكلة لحوم البشر . ولو افترضنا صحة ما تقوله . لوجب أن تكون مثقلاً بكل الأوزار التي اقترفها آباؤك وأجدادك.ولكنت في حاجة إلى أعداد لا تحصى من المخلصين لكي يفتدوك مما تراكم على عاتقك من ذنوبهم .ويكفروا عنك ما أورثته من خطاياهم عبر العصور. ولو صحت خرافة الكفارة والفداء .لما كان هناك معنى ليوم الدينونة.ولكنا الآن نرفل في رحاب جنات النعيم ، ونتفيأ ظلال الخلد في جوار رب العالمين. أما استشهادك بقول العالم الانكليزي (هكسلي) الذي يقول إن ناموس الخطيئة يسكن في الإنسان فهو زعم لم يأت به (هكسلي) من عند نفسه بل هو عنصر أصيل من عناصر النصرانيةالتي تقول (إن الإنسان منذ خطيئة آدم قد انقلب شريراً لاحيلة في إصلاحه ..إلا بمنقذ ومخلص إلهي ) وقد تسربت هذه الفكرة إلى النصرانية من البوذية التي تقول ( إن الإنسان شرير بطبعه ، والخير طارئ عليه ). أما ما حشوت به الصفحات التالية إلى صفحة (55) فلا أتناوله بالنقاش لأنه محاولة لتبرير فكرة أرفضها بأدلة لا أعترف بصحتها .
الاربعاء, 13 يونيو, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









